Sunday, April 22, 2007

مثلث الرعب


اكتشفت بالصدفة الصورة العبقرية دي .. كانت منشورة
في التغطية الجميلة اللي عملتها صديقتنا شيماء زاهر للندوة اللي أقيمت لمناقشة ( باسم شرف ) ..
في موقع ( بص و طل ) واسع الانتشار
مبدئيا احنا ما كناش في الحزب الوطني كما يبدو للوهلة الأولى .. لكن كنا في مكتبة مبارك العامة
من اليمين للشمال : المؤلف ( التنك ) باسم شرف .. و مقدم الندوة ( الروش ) تامر عبد الحميد .. و الناقد ( السبور ) طارق إمام
صورة خالدة ستضاف لألبومنا
بالمناسبة انا كنت باصص على ( محمد حماد ) و هوه بيقدم مداخلته .. لكن للأسف الصورة مش جايباه .. و ببتسم لإن محمد فعلا قال كلام كويس .. و ف الحقيقة واضح ان باسم كان متضايق من تامر لأن الكاسكيت بتاعه كان مضايقه و حاجب عنه الرؤية .. الى جانب ان تامر انفرد بالمايك و مرضاش يديه لحد
ههههههههههههههههه
المهم ان أنا براءة في الليلة دي
صباح الفل


Saturday, April 21, 2007

الحب .. و قناع الموت


كادت تنقضي سنتان على بريدهما المحموم عندما عرض فلورينتينو اريثا في إحدى رسائله الزواج رسميا على فيرمينا داثا . كان قد بعث إليها عدة مرات في الشهور الستة السابقة زهرة كاميليا بيضاء ، لكنها كانت تعيدها إليه في الرسالة التالية ، حتى لا يرتاب من استمرار كتابتها إليه ، انما دون مخاطر الإلتزام . و الحقيقة انها كانت ترى دائما في ذهاب زهرة الكاميليا و مجيئها مداعبة غرامية ، و لم يخطر لها يوما أن تفكر فيها كنقطة انعطاف في مصيرها .أما عندما وصلها عرض الزواج الرسمي ، فقد أحست أنها تتمزق بأول مخالب الموت . و روت الأمر للعمة اسكولاستيكا و هي هلعة ، فتناولت العمة الاستشارة بالشجاعة و الفطنة اللتين لم تمتلكهما و هي في العشرين من عمرها .. عندما كان عليها أن تقرر مصيرها ، و قالت لها : أجيبيه بنعم ، حتى و لو كنت تموتين فزعا ، و حتى لو ندمت فيما بعد .. لأنك على أية حال ستندمين طوال حياتك إن أنت أجبته بلا
...........................................
مقطع صغير من رائعة غابرييل غارسيا ماركيز .. الحب في زمن الكوليرا . ترجمة : صالح علماني
اللوحة للفنان : مارك شاجال

Friday, April 06, 2007

300




أجزاء من الجرافيك نوفيل الشهيرة (300) لفرانك ميلر .. و التي تعرض نسختها السينمائية الهوليودية حاليا
أنا شخصيا استمتعت بالفيلم جدا .. حالة بذخ بصري و فداحة جمالية مشهدية و خيال متقن الصنع
حدوتة ليست معقدة .. و سيناريو بسيط كلاسيكي .. لكن البطل هو دائما المشهد الخاطف للبصر، و الائتلافات اللونية التعاقبية في تكويناتها و علاقاتها الموحية التي تدفعك
طوال الوقت لمشاهدة تشكيلية هي في ظني المكسب الحقيقي لدى تلقي الفيلم.. و التي في خلق مفاتيحها جماليا يكمن موطن تفرد الفيلم الحقيقي ، بل إن البنية الدرامية نفسها تخلق مساحات اختلافها و صراعاتها عبر تلك المفاتيح ..لذلك فإن
فيلم 300 من وجهة نظري : حالة فرجة

Friday, March 30, 2007

كتابة جديدة




انا انهارده فرحان .. لإن فيه جيل جديد من الكتاب قدمتهم جريدة أخبار الأدب في ملف خاص و جميل . مجموعة من الكتاب بتستقبل الحياة الثقافية أعمالهم الأولى : فرحان بباسم شرف و محمد الكفراوي , فرحان بمحمد الفخراني و محمد صلاح العزب .. و فرحان أكتر اني واحد من اللي ساهموا في الملف بتقديم دراسة نقدية عن ديوان محمد الكفراوي الأول , و البديع ( حلم وردي يرفع الرأس ) واللي ليها مذاق مختلف بالنسبالي عن كل الدراسات اللي كتبتها قبل كده .. إني أكون واحد من اللي بيقدمو الكتابة دي للناس و يمهدولها علشان تاخد نصيبها من القراءة و الانتشار بين القراء ..... و ما انكرش اني كنت احب أكتب عن ناس تانية في الملف زي باسم شرف .. ماانكرش اني فوجئت برواية مسعد أبو فجر : طلعة البدن اللي صدرت عن دار ميريت و بعتبرها رواية العام في الكتابة الجديدة و قررت اكتب عنها قريب ، و بتمنى تاخد حقها خصوصا ان صاحبها مش قاهري و لا من سكان القاهرة ، .. يعني ما يقدرش يخللي الناس تشوفه إلا من خلال إبداعه بس


أنا مش من عادتي في البلوج أتكلم عن الحياة الثقافية كتير و لا عن همومي و مشاغلي و نشاطي فيها .. لكن شايف ان من واجبي انهارده أدعو كل المهتمين بالأدب لقراءة هذا الملف المهم .. علشان يتعرفو على كتابة جديدة بتتولد في مصر .. و مش هقول ان الناس هتشوف عباقرة ، لكن هتشوف محاولات تستحق التفاف الجميع حولها، و من خلال الحوارات و الدراسات النقدية بتتكشف جوانب مهمة مش هتكتمل إلا بقراية أعمال أصحابها .. لأني متفق تماما مع صديقتي الكاتبة المبدعة منصورة عز الدين ، اللي أشرفت على الملف اللي احتضنه ( بستان الكتب ) ، و كتبت في تقديمها الموضوعي المحب و المهم ليه : هذه الأصوات تقدم نفسها _ بشكل أو بآخر _ لأول مرة للقارئ ، ........و سوف نصحب القارئ ليتعرف عن قرب على هؤلاء الكتاب مع التأكيد على أن هذه ليست محاولة للتنظير للكتابة الجديدة في مصر ، أو لتبني أصوات بعينها في مواجهة أخرى ، إنما فقط مواصلة لما تقوم به الجريدة من لفت الإنتباه إلى الأصوات المميزة في المشهد الأدبي الراهن .. ذلك المشهد الصاخب الذي يحتاج مزيدا من الوقت قبل إصدار أحكام قاطعة بشأنه لأن ملامحه ما تزال في طور التكوين


عموما مش عايز أطول عليكو أكتر من كده ..و بدعوكم لقراءة الملف كاملا في جريدة أخبار الأدب .. أو متابعته على موقع الجريدة على الإنترنت

Saturday, March 24, 2007

سطرين عجبوني

أنا من الذين كلما مشوا
ابتعدت أحلامهم أكثر ..
...................................
الشاعر الجواتيمالي فرناندو آكابال

Friday, March 23, 2007

نهى .. تحكي فوق الرخام

الصديقة الجميلة بيضاء الروح نهى محمود أطلعتني على غلاف روايتها الأولى ( الحكي فوق مربعات الرخام ) التي تصدر قريبا عن دار ميريت . الغلاف بصراحة فتح نفسي _ المفتوحة أصلا _ و حسيت ان قرفته حلوة انشاءالله ، و الفنان الكبير أحمد اللباد _ كعادته عامل فكرة مدهشة و مقدم حالة جميلة ( تسبح) في تفاصيل غلاف الرواية
مبروك يا نهى ، و في انتظار حكي جذاب و ممتع يضيف لمعشر الروائيين و الروائيات صوت مختلف و جديد ، و يورط معشر القراء و القارئات في شخوصه و أحلامه


فرناندو بوتيرو .. المجد للبدانة

طالما أحببت رسوم الكولومبي فرناندو بوتيرو ..لأنه قادر دوما على أن يشعرك بخفة لا نهائية من رسمه لأشد المخلوقات بدانة











هذا البوست مهدى إلى : مخلوف

Saturday, March 17, 2007

الشيطان

فصل من رواية شريعة القطة


هل سمع أحدكم عن أنفاسى اللاهبة المحرقة؟...هل تتخيلون منظر وجهى الشائه المحترق- لملاكٍ مُقعَد - وأظافرى المستطيلة؟
أنا الشيطان الذى تخافون غوايته وتحتاطون لشره.. ولكنى لست كما تتخيلون.. أنا مجرد إسكافى عجوز يرتق النعال ويبش فى وجه زبائنه الذين يجعلونه بلا معنى، فكل زبائنى من الحفاة
أنا حوذى لحصان مسلول، حوذى يعمل خادماً عند حصانه الذى يجوب به العالم ليزرع الشرور ويبث نسباً معلومة منها فى الهواء والماء حتى لا يقتل الناس.. فهو فى النهاية يعادى الموت كما يعادى الله.. ويعشق الحياة.. ألا تعشقون الحياة؟!.. هل عند أحدكم من الشجاعة ما يجعله يعلن أنه يريد أن يموت؟!.. ومن أجل من تموتون يا رعاياى البسطاء؟
..
هل تريدون المزيد؟.. أنا فلاح معروق بذراعين خشنين ووجه لوحته الشمس.. فلاح بسيط فى الخلاء تشققت قدماه وابيضت لحيته من أجل أشخاص آخرين.. وحتى لو كنت قرصاناً.. ما الذى يضيركم فى هذا؟
..مالكم أنتم والأمواج والغرقى وليل البحر القاسى؟ ما الذى يعذبكم فى لون رايتى الأسود، أليس لوناً مثل بقية الألوان؟.. لماذا تموتون فضولاً لنزع القماشة السوداء عن عينى اليسرى المريضة، ماذا تتخيلون أن تروا إذا نزعتموها؟.. هل تظنونها مقبرة أخذت اليها أقاربكم الذين كانت حيواتهم مليئة بالعصيان؟ إنها ليست سوى حدقة تالفة.. بئر مهجورة وخاوية.. لا تأتى سوى بالدموع المالحة التى تعمق أخاديد وجهى
...................................
أنا الشيطان وأنا سعيد بهذا.. فما معنى كلمة شيطان؟.. خمسة حروف لا غير بلا معنى، لا يجروء أكثركم تجديفاً أن يسمى ابنه بها.. أو أن يذكرها بينه وبين نفسه بالسوء.. رغم أننى محض إسكافى عجوز أو حوذى مغلوب على أمره.. فلاح أو قرصان.. لم أكن يوماً ملكاً أو أميراً أو قيصراً.. مجرد شبح وحيد له عين مليئة بالخسارات يسيل منها الماء بسبب وبدون سبب
........................................
شريعة القطة _ دار ميريت
اللوحة للفنان مارك شاجال

الملاك





فصل من رواية شريعة القطة

أنا ملاك ، و مثل كل الملائكة ، لي جناحان عظميان لا يفلح الريش في إخفائهما كهيكلين بارزين .. و لوني ، مثل كل الملائكة ، هو ذلك البياض المدخن الذي يمنحني لوني المدهش الدقيق ، و غير المسبوق بين الأبيض و الرمادي

لست معصوما ، وفي الوقت ذاته لا أضمن نجاتي ، رغم أني أعرف أنني لا أخضع لأفكار الحياة و الموت .. غير أني قد أصاب ، و يمكن أن تنز مني الدماء .. و مثل هذه الأشياء هي قمة الألم لكائن لا يموت


إصاباتي من الرب نمطية . لقد تعودت على عقابه و عرفت الذهنية التي تحكم طرق تعذيبه كأن يخصني بحضور واحدة من اللحظات التي يصنع فيها امرأة جميلة : أرى يده و هي تقبض حفنة عشوائية من التراب و الماء ، تدور ما يحتاج إلى التدوير و تسطح ما يحتاج إلى التسطيح ، تسوي البطن و تنفخ الغواية في الصدر و الإليتين ، ثم يكون الفرج ، يقول الرب :( أنت أيها العضو الحر .. سر العالم .. أنت أيها العضو الحر .. موطن النسل و بئر الذرية .. أنت أيها العضو أسميتك .. و اسمك الخراب ) . يكون الوجه آخر شيء .. ثم تصير امرأة .. و يقذفها الرب و أنا أموت .. و لكنه ليس حقي .. رغم أن أتفه الآدميين و
أشدهم قبحا ووضاعة يكون قادرا على مضاجعتها


أما بيوت الآدميين ، الضيقة الخانقة ، فأعاني فيها أشد اللحظات قسوة و غرابة . ذات يوم
ظنتني إحدى الأمهات الفقيرات طائرا داجنا من نوع نادر .. و لم أستطع المقاومة وهي تقيد
جناحي بدربة في كف واحد بينما أمد رقبتي و أصرخ .. ووضعتني في قدر يغلي . يومها
زال كل ريشي و أخرجتني بعد اثنتي عشر ساعة قطعة لحم نورانية بلا غطاء . خافت مني
وهي تندهش كيف ظل لحمي نيئا .. و بكت وسط أطفالها النائمين يحلمون بوجبتهم الشهية
............................

أنا جميل بالطبع .. رغم أنني لا أرى في القبح سوى محض صفة لا تنطوي على قيمة . أنا

جميل و لكنني بلا ثقوب أو بروزات .. لذلك فأنا لا أعرف اللذة .. لا أفهم الاحتكاكات ولا

دخول الشيء في الشيء .. لا أفهم لماذا تتعلق امرأة بكائن غيرها _ حتى لو كانت شريكا

في صنعه _ و لا لماذا يفني رجل عمره لكي يكبر أشخاص آخرون ... و لا أفهم أصلا

معنى أي شيء ينتهي بالموت

لقد قيدني عابر ما ذات يوم ، رآني جميلا و قيدني في سريره . بحث عن شفتين فلم يعثر في فكي الأبيضين المدخنين على أي أثر لحمرة دماء.. و تركني في النهاية أرفرف من نافذته

التي فتحها لاعنا ، و استلقى على سريره ينتظر _ مثلما يفعل كل مساء كما أظن _ موته

..............................

أنا ملاك .. مثل كل الملائكة خالد و قائم خارج حسابات الآخرة المعقدة

ليس لي زمن .. فقد وجدت دائما و لم أوجد قط .. و مثل كل الملائكة أشتهي نساء الأرض

رغم أني لا أملك ما يتغير شكله وحجمه .. لا يتنمل جسدي ولا تتنوع حرارته

صنعني الرب من النور .. وجعل خلودي مقبرتي

..........................................

شريعة القطة _ دار ميريت

اللوحة للفنان مارك شاجال

هنري ماتيس


Friday, March 09, 2007

تذكارات غامضة


بداية الحب دائما أجمل من الحب : لمعة العينين لدى أول رؤية .. اخفاقة القلب و تلك
الارتعاشة الخفيفة .. التذكار الأول لدى التعارف و الذي عادة يكون غير مقصود , و لكنه
يبقى طويلا بعد ذلك كأعمق ذكرى
أحيانا أفكر أننا نحب _ فقط _ لكي يكون بمقدورنا بعد ذلك أن نتذكر
..............................................


أسأل نفسي : كم واحدة أحببتها دون أن أقبلها .. و كم واحدة قبلتها دون أن أحبها .. و كم
واحدة أحببتها و قبلتها؟

القبلة تذكار غامض

طعم شفتين لا يمحى أبدا .. لا أعرف لماذا كلما تذكرت واحدة عرفتها أو أحببتها ذات يوم

أتلمس شفتي كأنني أستعرض تاريخ قلبي _ في لحظة _ بطرف لساني

............................................

كل فتاة لها طريقة تليق بها في اللقاء .. و في الوداع

إياك أن تكرر طقسا واحدا مع فتاتين , لأن اللحظات التي لا تشبه سوى نفسها هي فقط التي تبقى

رغم ذلك تتشابه الوداعات كثيرا .. و نتذكرها دائما بشتاء غامض و زخات مطر , حتى لو
كانت وداعات صيفية , تحت شمس قوية و سماء عارية إلا من لهيبها

ربما لهذا السبب صرت أختار الشتاء موسما مناسبا لوداعاتي.. لكي لا أجهد نفسي بعد ذلك
في الكذب بينما أمنح المشهد ألوانه المناسبة

Thursday, February 22, 2007

عن الكتابة

منحتني الكتابة حتى الآن أربعة كتب .. و أخذت مني - بالمقابل - خمسة عشر عاما . أستطيع أن أؤكد ذلك بنظرة سريعة على يدي التي كتبت ، و سنواتي التي عبرت .. غير أني أفشل دائما كلما حاولت أن أجيب على السؤال العصي : أينا في تلك المقامرة كان اللاعب الخاسر؟
.....................

أمضي الآن نحو الثلاثين .. المسألة ليست سهلة ، بالنسبة لي على الأقل . صرت أفكر في عمري أولا .. أؤجل نصوصا مكتملة بداخلي .. أرجيء اختلاجات تصارع كي تغادر حدودي . فيما مضى .. كنت أكتب . . ربما كنت أمضي باتجاه نقطة في المستقبل. صار الأمر خطيراً في الواقع: أنا الآن شخص يملك ذكريات

لم تعد شهوة النشر تؤرقني، أملك أكداساً مما نشرت، ذقت حلاوة التناول النقدي لأعمالي، لامست أناملي أوراقاً مالية ملساء من ثلاث جوائز أدبية مصرية و عربية .. على مقربة من سريري ترقد أربعة أغلفة تحمل اسمي، و اثنان ينتظران دوران المطابع. ماذا أريد إذن؟!.. صرت الآن متخففاً من أثقال ليست ذات قيمة كانت تكبلني فيما مضى : التواجد، التحقق...الخ. الآن فقط أستطيع أن أقول إنني أريد أن أكتب

في مدينة مثل القاهرة ليس بوسعك إلا أن تكون ـ على نحو ما ـ وحيداً. هنا عليك أن تعيش أولاً، أن تتأكد كل صباح أنك لا زلت تتنفس .. و أن تسأل نفسك في عربة المترو، أو الأوتبيس أو زحام الشوارع : أي دور تملكه - ليس حيال هؤلاء فحسب - و إنما، بالأحرى، حيال نفسك ؟ . أنت فرد، عيناك تشاهدان أولاً. أنت متفرج في النهاية و عليك أن تقنع بذلك إلى حين، و أن تصدق أن الكتابة فعل شخصي .. ليس بالمعنى الرومانسي الضيق ، و لكن ، بما يليق بمتوحد

هكذا أجدني - بينما تنفلت اللحظات من بين أصابعي و تسكن الماضي في وهلة، و حيث لا حاضر - أردد مع الكولومبي الخائن ماركيز: ليست الحياة ما يعيشه المرء ، بل ما يتذكره.. و كيف يتذكره ليرويه

Sunday, February 11, 2007

أسطورة الحب


يقال إن الله خلق الحب في صورة فتى جميل ، له عينان ملونتان جمعتا بين زرقة الأنهار و خضرة الأشجار ، ثم أنزله إلى الأرض . و لكن الحب لم يستمتع بسكينته كثيرا .. إذ جاء( الجنون) في إحدى نوبات غضبه و هياجه صانعا عاصفة رهيبة ، و في ذروة هياجه فقأ الجنون عيني الحب المسكين فأفقده بصره و قضى على جمال عينيه
! هكذا صار الحب منذ هذه اللحظة أعمى إلى الأبد
راح الحب يبكي حزينا محسورا .. و بعد أن هدأ ( الجنون ) نظر إليه ، و أحس بالندم الشديد على فعلته ، و أراد أن يكفر عنها .. فقرر أن يقضي بقية حياته مرافقا للحب ، يقوده و يوجهه
! و من يومها صار الجنون قرينا للحب
...................................
ثم جاءت ( الغيرة ) .. كانت امرأة قبيحة سوداء الجسد ممزقة الملابس ، شعرها مهوش و أبيض كالقطن . لها عين واحدة في منتصف وجهها لا ترى بها إلا أقرب الأشياء المواجهة لها ، و لا تستطيع النظر يمينا أو يسارا
ذهبت الغيرة إلى الحب الأعمى و صديقه الجنون ، قالت لهما : أنا وحيدة بلا رفقة .. اصحباني معكما في طريقكما ، فسأكون ذات فائدة لكما في مهمتكما الصعبة
نظر لها الحب و الجنون بتشكك ، و لكنها أكملت : سأربط القلوب إلى بعضها بنار لا تخمد
قال الحب : قد تشعل النار القلوب نفسها فتحرق كل شيء
و قال الجنون : و قد تخمد تماما فجأة فيزول الحب
قالت الغيرة : و لكنكما بدوني لن تفعلا شيئا .. جرباني
هكذا رافقت الغيرة الحب و الجنون و صارت تتحرك معهما أينما ذهبا
شاعرة بالمتنان ، أخرجت الغيرة من جعبتها قطعة زجاج مصقولة ، و منحتها للحب قائلة : هذه مرآتك ، التي سترى عبرها الأشياء و ستعوضك عن نور عينيك .. وجه إياها تجاه ما تريد و ستراه ليس مثلما يراه الجميع
تلقى الحب الهدية شاكرا ممتنا ، و نظر فيها .. و لدهشته وجد نفسه يبصر .. و بانت أمامه الغيرة امرأة شابة جميلة ، متناسقة القوام . وجهها أبيض كالصباح و شعرها ناعم كحلكة الليل ينسدل على ظهرها . وقع الحب في غرامها من أول نظرة و قرر أن يتزوجها
اندهش الجنون .. و حذره بأن كل ما رآه في المرآة كذب ، و قال له : إنها مرآة عمياء مثلك .. و لكن الحب لم يصدقه
أصر على موقفه و تزوج الغيرة .. و هكذا صارت مرآة الحب العمياء هي مرآة جميع المحبين من بعده
...............................
مرت أسابيع و شهور .. كان انتفاخ بطن الغيرة يزداد يوما بعد يوم ، و وهنها يزداد و تقل قدرتها على الحركة ، حتى جاءت ليلة حالكة السواد غزيرة المطر راحت تصرخ فيها بأعلى صوتها. مع أول خيوط الفجر كانت آهاتها قد خمدت و قد وضعت طفلا . كان يشبهها كثيرا و لكنه كان بلا ملامح على الإطلاق . كان وجهه صفحة معتمة بلا عينين أو أنف أو فم ، و لم تكن له أذنان ، أما جسده فقد كان في لون الدماء
خاف الجنون و أصابه الذعر حين رآه .. و لكن الحب أخرج مرآته و رآه فيها طفلا جميلا .. بل أشد جمالا من أمه .. و كان حجم الطفل يزداد بطريقة مرعبة يوما بعد يوم دون أن يدركوا تفسيرا لذلك
هكذا ولد ( الشك ) من رحم الغيرة .. كائنا لا يرى و لا يسمع .. و يتضخم بمرور الأيام عليه
....................................
بعد أيام أدركهم التعب .. وكانت بيوت الناس قد اقتربت
كانت ليلة باردة ناموا فيها جميعا متلاصقين ، و في الصباح التالي كانوا قد اختفوا ، و انصهروا جميعا في جسد واحد : كائن لا يستطيع أحد تحديد عمره ، يبدو طفلا صغيرا بقدر ما يبدو شيخا طاعنا .. يبدو سعيدا و معذبا .. وديعا و شرسا .. جريئا و جبانا ... كائن غامض مليء بكل التناقضات
.......................
هكذا استيقظ الحب ذات صباح و قد صار يحمل بداخله هوس الجنون و نار الغيرة و جحيم الشك ، و مضى ليبدأ رحلته بين قلوب البشر

Friday, February 09, 2007

خمس حاجات

تنفيذا لأوامر صديقي محمود ، صاحب مدونة ( عالم مودي ) هرد على التاج المحرج المخجل القاسي اللي بعتهولي .. و أكشف عن خمس حاجات من عالمي السري ..

........................................................................................................
في طفولتي و حتى مطلع مراهقتي كنت لاعب كرة قدم لا يشق له غبار .. حريف بمعنى الكلمة ..و كنت بحلم طبعا بارتداء فانلة الأهلي العظيمة ، و رقم 14 تحديدا لأني كنت بحب( علاء ميهوب) جدااااا
لكن العلام و السجاير و أشياء أخرى أخرجتني من المستطيل الأخضرو قذفت بي في المستطيل الأسود لأصير كاتبا .. الحمد لله يا كابتن
..............................................................................................................
بكتب سيناريو فيلم روائي طويل ..و بحلم انتهي منه خلال كام شهر خصوصا ان فيه فرص لإنتاجه انشاءالله , و من ناحيه تانيه شغال ع الهادي في مشروع ( جرافيك نوفيل ) مع رسام مهم
..............................................................................................................

وانا في الكلية ( كنت ف آداب قسم انجليزي ) حليت مرة امتحان مادة الفرنساوي _ اللي كنا بندرسها كمادة تانية _بالانجليزي ، طبعا دي كانت قمة البلطجة ..كنت في سنة 3 و اكتشفت ان المعيدة، اللي كانت بتستلطفني حبتين، نجحتني بدون وجه حق .. لكنها حذرتني لو كررت ده في سنة 4 هتسقطني في مادتها .. و بكل بجاحة عملت انا نفس الشيء في 4 ..و بكل رقة نجحتني المعيدة في مادتها ، للمرة التانية على التوالي ، بدون وجه حق
...............................................................................................................
يوم ما فزت بجايزة وزارة الثقافة الأدبية ..( أحمد العايدي) جاب لي هدية ما قلتش لحد هيه ايه .. الهدية كانت قلم ( باركر) قيم جدا ، و دي فرصة اني أشكر العايدي مرة تانية بما اني فتشت السر
.................................................................................................................
لما فسخت خطوبتي من حوالي سنتين وقفت على كوبري قصر النيل و طوحت الدبلة في النيل بكل قوة، علشان ميبقاش فيه أي فرصة اني ألبسها تاني
و قررت ان المرة الجاية لازم تكون دبلتي دهب .. مش فضة



.............................................................................................................

Thursday, February 01, 2007

ثلاث مقاطع من لحظات الغياب

أنا عشت في حياتي مليون لحظة وداع .. لدرجة اني ما بقيتش قادر أتخيل نفسي من غير محطة قطار أو أتوبيس أو عربية أجرة ..في كل مرة بسأل نفسي : ياتري هرجع ألاقي مين اتولد و مين غاب عن حياتي للأبد..و ف كل مرة بحبس دموعي وانا برمي نفسي على الكرسي و اسيب كتف الراكب اللي جنبي يستقبل سؤالي
..............................................................................................................
كل الفواتير اللي دفعت تمنها كان سببها قلبي .. قلبي الجبان اللي عمره ما وقف جنبي و لا ظبطته مرة بيحاسب نفسه على الكوابيس اللي سببهالي
المشكلة اني وقفت جنبه كتير في كل غرف الإنعاش اللي دخلها , و خرجته من معارك كتير بإصابات خفيفة رغم انه كان هيموت كذا مرة
ياترى ينفع أسيبه و أعيش من غيره ؟ و اللا هيفضل يطاردني زي الكلب الوفي في كل الشوارع الضلمة؟
...........................................................................................................
بعد كام شهر هكمل 30 سنة
ياااااااااه ..ده انا كبرت قوي ، و انا اللي كنت فاكر اني عمري ما هكبر زي كل الناس
خلاص بقى فيه ناس دلوقت بيقولولي ( يا أستاذ ) و كإنه شيء عادي ، و انا مقدرش اعترض
خايف قوي من اللحظة اللي هشوف فيها بنت جميلة في عربية مترو .. تبتسم لي بحنان ، و تقوم من مكانها و تقوللي : اتفضل اقعد يا عمو
..............................................................................................................

Friday, January 05, 2007

تحـت نفس الســمـاء

أخفت العصافير ُ سماء بناية المباحث . لقد فكروا كثيراً في طردها حتى يستطيعوا رؤيةَ الشمس و هي تشرق ، غير أنهم عدلوا عن تنفيذ قرارهم حين اكتشفوا أن جلبتها عزلت أصوات التعذيب في الداخل عن آذان الفضوليين
الظلال التي انتصبت عند السياج المسوِّرفكرت أن تتطلع للجلبة التي فوق رؤوسها – و كانوا قد استبدلوا أكثر من طاقمٍ بعد أن تزايدت حالات الصمم منذ مجيئها- لم تكن رغبتها مشاهدة الشمس و لا شكل السماء. كانت تتأكدُ أن ثمةَ إلهاً لا يزال قابعاً .. و لكنها عجزت ، بعد سنواتٍ طويلةٍ تمرنت فيها ألا تنظر لأعلى .بقت تتلقى المخلفات على أقفيتها في استسلامٍ كاره ، و استطاعت أن تقـنع نفسها بعد فترةٍ وجيزة أن تلك الفضلات الدقيقة الصلبة وخزاتِ أمطار
صار المكانُ مثل لوحةٍ مجسمةٍ من أجساد ملايين الطيور ، حتى أنه استحالت رؤية و لو ذرةٍ واحدةٍ من لون الجدران الحقيقي . لقد جثمت الطيورُ على السطح و التصقت بامتداد البنايةِ محافظة حتى على أبسط الانحناءات و البروزات و غطت الأشجار أما أرض الحديقة فقد اكتظت بتلك التي كانت تسقط فجأة لتحيا لحظاتها الأخيرة .. و بات عادياً للمارة مشاهدة ضباطٍ يغادرون البناية في مهابة بينما تراصت عشرات الطيور على أكتافهم و أخرى على رؤوسهم و رؤوس دقيقة مرغبة تطل بفضول من جيوب ستراتهم ، كما صار مألوفاً بين الضباط أن يهم أحدهم بالتحدث ليجد سرباً رمادياً ينطلق من فمه .. و كان تأثير تلك المشاهد يتضاعف لدى انقضاء النهار إذ يبدون – لدى خروجهم عند غروب الشمس وسط جيوش الصيحات الرفيعة العدائية- مثل سحره .. و هكذا رسخت في أذهان أطفال تلك المدينة فكرة أن الضابط هو علبة مليئة بالطيور
لاحظوا بعد أيام أن طريقة تحليقها بدأت تتخذ شكلاً مختلفاً ، إذ تحولت إلى ما يشبه سباحةً بطيئةً لأعلى و أسفل ، كأن خيوطاً مخفيةً تحركها ، و كأن كل تلك الجلبة لم تكن سوى مزحةٍ ثقيلةٍ من قوةٍ ما غامضة لا سبيل لمواجهتها .. غير أن ازدحامَ الطيور النافقة في الأسفل كان هو السبب في تأجيل سقوطها حيث لم يكونوا على درايةٍ بطقوس الطيور التي تعقب الموت . لقد ضاعفت من إغراق الحراس بفضلاتها محاولةً التخلص تماماً منها .. و اندهش الريفيون القابضون على البنادق من قدرة كائناتٍ ميتةٍ على التخلص من بقاياها .. و هكذا حوَّلهم موتُها الغامضُ – رغماً عن أنوفهم- إلى حالمين
أخفت العصافيرُ سماءَ بناية المباحث ، و لكن سماء المدينةِ كانت خاليةً تماماً .. سماء منسية ، بيضاء ، مثل ظلٍ شاحبٍ لبقايا مرآة
لقد اندهش الخارجون من رحلة التعذيب – في ظل آلاف الندوب و تشوش الأعين التي تعودت رؤيةَ العالم من خلف عُصابات – حين وجدوا جمهرة الأشخاص الذين اعتقدوا أنهم جاءوا لاستقبالهم، غير أنهم حين اتجهوا إليهم ، لم يعيروهم التـفاتاً . نظروا إليهم كأنهم يتأملون أطلالَ ملامح قديمةٍ لم تعد تخصهم ، قبل أن ينهمكوا من جديد في مراقبة المشهد الذي سيبقى طويلاً بعد ذلك : كانوا أليفين تماماً حيث لم يعودوا يرون شيئاً ، بعد أن تكفلت الشمسُ المخفيةُ بمحو كل صناديق دنياهم . رغم ذلك كانوا شاخصين لأعلى .. دون أن يعرفوا سرَّ هذه المياة المحرقة التي انسالت على وجوههم ، كأنهم لم يجربوا البكاءَ من قبل

Tuesday, December 26, 2006

Friday, December 08, 2006





دي مشاهد من ( الجريمة و العقاب ) جرافيك نوفيل تحولت إلى فيلم تحريك شهير
الرواية الأصلية لدوستويفسكي طبعا
أنا نشرت المشاهد على 3 بوست
أهديها لأصدقائي الرسامين المشغولين بالجرافيك نوفيل على وجه الخصوص
علشان يسخنو شويه
(: