Friday, March 30, 2007

كتابة جديدة




انا انهارده فرحان .. لإن فيه جيل جديد من الكتاب قدمتهم جريدة أخبار الأدب في ملف خاص و جميل . مجموعة من الكتاب بتستقبل الحياة الثقافية أعمالهم الأولى : فرحان بباسم شرف و محمد الكفراوي , فرحان بمحمد الفخراني و محمد صلاح العزب .. و فرحان أكتر اني واحد من اللي ساهموا في الملف بتقديم دراسة نقدية عن ديوان محمد الكفراوي الأول , و البديع ( حلم وردي يرفع الرأس ) واللي ليها مذاق مختلف بالنسبالي عن كل الدراسات اللي كتبتها قبل كده .. إني أكون واحد من اللي بيقدمو الكتابة دي للناس و يمهدولها علشان تاخد نصيبها من القراءة و الانتشار بين القراء ..... و ما انكرش اني كنت احب أكتب عن ناس تانية في الملف زي باسم شرف .. ماانكرش اني فوجئت برواية مسعد أبو فجر : طلعة البدن اللي صدرت عن دار ميريت و بعتبرها رواية العام في الكتابة الجديدة و قررت اكتب عنها قريب ، و بتمنى تاخد حقها خصوصا ان صاحبها مش قاهري و لا من سكان القاهرة ، .. يعني ما يقدرش يخللي الناس تشوفه إلا من خلال إبداعه بس


أنا مش من عادتي في البلوج أتكلم عن الحياة الثقافية كتير و لا عن همومي و مشاغلي و نشاطي فيها .. لكن شايف ان من واجبي انهارده أدعو كل المهتمين بالأدب لقراءة هذا الملف المهم .. علشان يتعرفو على كتابة جديدة بتتولد في مصر .. و مش هقول ان الناس هتشوف عباقرة ، لكن هتشوف محاولات تستحق التفاف الجميع حولها، و من خلال الحوارات و الدراسات النقدية بتتكشف جوانب مهمة مش هتكتمل إلا بقراية أعمال أصحابها .. لأني متفق تماما مع صديقتي الكاتبة المبدعة منصورة عز الدين ، اللي أشرفت على الملف اللي احتضنه ( بستان الكتب ) ، و كتبت في تقديمها الموضوعي المحب و المهم ليه : هذه الأصوات تقدم نفسها _ بشكل أو بآخر _ لأول مرة للقارئ ، ........و سوف نصحب القارئ ليتعرف عن قرب على هؤلاء الكتاب مع التأكيد على أن هذه ليست محاولة للتنظير للكتابة الجديدة في مصر ، أو لتبني أصوات بعينها في مواجهة أخرى ، إنما فقط مواصلة لما تقوم به الجريدة من لفت الإنتباه إلى الأصوات المميزة في المشهد الأدبي الراهن .. ذلك المشهد الصاخب الذي يحتاج مزيدا من الوقت قبل إصدار أحكام قاطعة بشأنه لأن ملامحه ما تزال في طور التكوين


عموما مش عايز أطول عليكو أكتر من كده ..و بدعوكم لقراءة الملف كاملا في جريدة أخبار الأدب .. أو متابعته على موقع الجريدة على الإنترنت

Saturday, March 24, 2007

سطرين عجبوني

أنا من الذين كلما مشوا
ابتعدت أحلامهم أكثر ..
...................................
الشاعر الجواتيمالي فرناندو آكابال

Friday, March 23, 2007

نهى .. تحكي فوق الرخام

الصديقة الجميلة بيضاء الروح نهى محمود أطلعتني على غلاف روايتها الأولى ( الحكي فوق مربعات الرخام ) التي تصدر قريبا عن دار ميريت . الغلاف بصراحة فتح نفسي _ المفتوحة أصلا _ و حسيت ان قرفته حلوة انشاءالله ، و الفنان الكبير أحمد اللباد _ كعادته عامل فكرة مدهشة و مقدم حالة جميلة ( تسبح) في تفاصيل غلاف الرواية
مبروك يا نهى ، و في انتظار حكي جذاب و ممتع يضيف لمعشر الروائيين و الروائيات صوت مختلف و جديد ، و يورط معشر القراء و القارئات في شخوصه و أحلامه


فرناندو بوتيرو .. المجد للبدانة

طالما أحببت رسوم الكولومبي فرناندو بوتيرو ..لأنه قادر دوما على أن يشعرك بخفة لا نهائية من رسمه لأشد المخلوقات بدانة











هذا البوست مهدى إلى : مخلوف

Saturday, March 17, 2007

الشيطان

فصل من رواية شريعة القطة


هل سمع أحدكم عن أنفاسى اللاهبة المحرقة؟...هل تتخيلون منظر وجهى الشائه المحترق- لملاكٍ مُقعَد - وأظافرى المستطيلة؟
أنا الشيطان الذى تخافون غوايته وتحتاطون لشره.. ولكنى لست كما تتخيلون.. أنا مجرد إسكافى عجوز يرتق النعال ويبش فى وجه زبائنه الذين يجعلونه بلا معنى، فكل زبائنى من الحفاة
أنا حوذى لحصان مسلول، حوذى يعمل خادماً عند حصانه الذى يجوب به العالم ليزرع الشرور ويبث نسباً معلومة منها فى الهواء والماء حتى لا يقتل الناس.. فهو فى النهاية يعادى الموت كما يعادى الله.. ويعشق الحياة.. ألا تعشقون الحياة؟!.. هل عند أحدكم من الشجاعة ما يجعله يعلن أنه يريد أن يموت؟!.. ومن أجل من تموتون يا رعاياى البسطاء؟
..
هل تريدون المزيد؟.. أنا فلاح معروق بذراعين خشنين ووجه لوحته الشمس.. فلاح بسيط فى الخلاء تشققت قدماه وابيضت لحيته من أجل أشخاص آخرين.. وحتى لو كنت قرصاناً.. ما الذى يضيركم فى هذا؟
..مالكم أنتم والأمواج والغرقى وليل البحر القاسى؟ ما الذى يعذبكم فى لون رايتى الأسود، أليس لوناً مثل بقية الألوان؟.. لماذا تموتون فضولاً لنزع القماشة السوداء عن عينى اليسرى المريضة، ماذا تتخيلون أن تروا إذا نزعتموها؟.. هل تظنونها مقبرة أخذت اليها أقاربكم الذين كانت حيواتهم مليئة بالعصيان؟ إنها ليست سوى حدقة تالفة.. بئر مهجورة وخاوية.. لا تأتى سوى بالدموع المالحة التى تعمق أخاديد وجهى
...................................
أنا الشيطان وأنا سعيد بهذا.. فما معنى كلمة شيطان؟.. خمسة حروف لا غير بلا معنى، لا يجروء أكثركم تجديفاً أن يسمى ابنه بها.. أو أن يذكرها بينه وبين نفسه بالسوء.. رغم أننى محض إسكافى عجوز أو حوذى مغلوب على أمره.. فلاح أو قرصان.. لم أكن يوماً ملكاً أو أميراً أو قيصراً.. مجرد شبح وحيد له عين مليئة بالخسارات يسيل منها الماء بسبب وبدون سبب
........................................
شريعة القطة _ دار ميريت
اللوحة للفنان مارك شاجال

الملاك





فصل من رواية شريعة القطة

أنا ملاك ، و مثل كل الملائكة ، لي جناحان عظميان لا يفلح الريش في إخفائهما كهيكلين بارزين .. و لوني ، مثل كل الملائكة ، هو ذلك البياض المدخن الذي يمنحني لوني المدهش الدقيق ، و غير المسبوق بين الأبيض و الرمادي

لست معصوما ، وفي الوقت ذاته لا أضمن نجاتي ، رغم أني أعرف أنني لا أخضع لأفكار الحياة و الموت .. غير أني قد أصاب ، و يمكن أن تنز مني الدماء .. و مثل هذه الأشياء هي قمة الألم لكائن لا يموت


إصاباتي من الرب نمطية . لقد تعودت على عقابه و عرفت الذهنية التي تحكم طرق تعذيبه كأن يخصني بحضور واحدة من اللحظات التي يصنع فيها امرأة جميلة : أرى يده و هي تقبض حفنة عشوائية من التراب و الماء ، تدور ما يحتاج إلى التدوير و تسطح ما يحتاج إلى التسطيح ، تسوي البطن و تنفخ الغواية في الصدر و الإليتين ، ثم يكون الفرج ، يقول الرب :( أنت أيها العضو الحر .. سر العالم .. أنت أيها العضو الحر .. موطن النسل و بئر الذرية .. أنت أيها العضو أسميتك .. و اسمك الخراب ) . يكون الوجه آخر شيء .. ثم تصير امرأة .. و يقذفها الرب و أنا أموت .. و لكنه ليس حقي .. رغم أن أتفه الآدميين و
أشدهم قبحا ووضاعة يكون قادرا على مضاجعتها


أما بيوت الآدميين ، الضيقة الخانقة ، فأعاني فيها أشد اللحظات قسوة و غرابة . ذات يوم
ظنتني إحدى الأمهات الفقيرات طائرا داجنا من نوع نادر .. و لم أستطع المقاومة وهي تقيد
جناحي بدربة في كف واحد بينما أمد رقبتي و أصرخ .. ووضعتني في قدر يغلي . يومها
زال كل ريشي و أخرجتني بعد اثنتي عشر ساعة قطعة لحم نورانية بلا غطاء . خافت مني
وهي تندهش كيف ظل لحمي نيئا .. و بكت وسط أطفالها النائمين يحلمون بوجبتهم الشهية
............................

أنا جميل بالطبع .. رغم أنني لا أرى في القبح سوى محض صفة لا تنطوي على قيمة . أنا

جميل و لكنني بلا ثقوب أو بروزات .. لذلك فأنا لا أعرف اللذة .. لا أفهم الاحتكاكات ولا

دخول الشيء في الشيء .. لا أفهم لماذا تتعلق امرأة بكائن غيرها _ حتى لو كانت شريكا

في صنعه _ و لا لماذا يفني رجل عمره لكي يكبر أشخاص آخرون ... و لا أفهم أصلا

معنى أي شيء ينتهي بالموت

لقد قيدني عابر ما ذات يوم ، رآني جميلا و قيدني في سريره . بحث عن شفتين فلم يعثر في فكي الأبيضين المدخنين على أي أثر لحمرة دماء.. و تركني في النهاية أرفرف من نافذته

التي فتحها لاعنا ، و استلقى على سريره ينتظر _ مثلما يفعل كل مساء كما أظن _ موته

..............................

أنا ملاك .. مثل كل الملائكة خالد و قائم خارج حسابات الآخرة المعقدة

ليس لي زمن .. فقد وجدت دائما و لم أوجد قط .. و مثل كل الملائكة أشتهي نساء الأرض

رغم أني لا أملك ما يتغير شكله وحجمه .. لا يتنمل جسدي ولا تتنوع حرارته

صنعني الرب من النور .. وجعل خلودي مقبرتي

..........................................

شريعة القطة _ دار ميريت

اللوحة للفنان مارك شاجال

هنري ماتيس


Friday, March 09, 2007

تذكارات غامضة


بداية الحب دائما أجمل من الحب : لمعة العينين لدى أول رؤية .. اخفاقة القلب و تلك
الارتعاشة الخفيفة .. التذكار الأول لدى التعارف و الذي عادة يكون غير مقصود , و لكنه
يبقى طويلا بعد ذلك كأعمق ذكرى
أحيانا أفكر أننا نحب _ فقط _ لكي يكون بمقدورنا بعد ذلك أن نتذكر
..............................................


أسأل نفسي : كم واحدة أحببتها دون أن أقبلها .. و كم واحدة قبلتها دون أن أحبها .. و كم
واحدة أحببتها و قبلتها؟

القبلة تذكار غامض

طعم شفتين لا يمحى أبدا .. لا أعرف لماذا كلما تذكرت واحدة عرفتها أو أحببتها ذات يوم

أتلمس شفتي كأنني أستعرض تاريخ قلبي _ في لحظة _ بطرف لساني

............................................

كل فتاة لها طريقة تليق بها في اللقاء .. و في الوداع

إياك أن تكرر طقسا واحدا مع فتاتين , لأن اللحظات التي لا تشبه سوى نفسها هي فقط التي تبقى

رغم ذلك تتشابه الوداعات كثيرا .. و نتذكرها دائما بشتاء غامض و زخات مطر , حتى لو
كانت وداعات صيفية , تحت شمس قوية و سماء عارية إلا من لهيبها

ربما لهذا السبب صرت أختار الشتاء موسما مناسبا لوداعاتي.. لكي لا أجهد نفسي بعد ذلك
في الكذب بينما أمنح المشهد ألوانه المناسبة