Thursday, October 26, 2006

عشت لأروي

ليست الحياة هي ما يعيشه المرء , بل ما يتذكره ..و كيف يتذكره ليرويه ..العبارة ليست لي ولكنها إشراقة أخرى للكولومبي الساحر " جابرييل جارثيا ماركيز " و الذي طالما أرقني و قض مضاجعي..طالما آلمني و حول مناماتي لكوابيس معلنة...العبارة هي تصدير كتاب مذكراته الضخم " عشت لأروي " و الذي قرأته بينما أعبر إلى عتبة الثلاثين , أتأمل حياة صارت خلفي ..غير مصدق أنني صرت أملك ذكريات.., و ان علي بدءا من الآن أن أحصي خطواتي القادمة بدقة. تغيرت كثيرا..نعم .. منذ أيام قابلني صديق قديم , و بعد نصف قال لي : انت اتغيرت قوي ! أجبته بعبارات محفوظة هازلا , غير أن عبارته التالية كانت حاسمة . : انت كبرت
أستشعر ذلك دون حاجة لمن يذكرني : كلامي صار أقل..قدرتي على التأمل زادت..أهدافي صارت أكثر وضوحا و قدرتي على تحقيقها صارت أقوى..و بكشف حساب بسيط أنظر خلفي فأجد المكاسب كثيرة..و أكرر لنفسي _ مع ماركيز أيضا _ : الأسوأ قد مضى , غير أن شغفي ينتصر في النهاية .. لأن ذكريانك بعد فترة تنفصل عن طزاجة انفعالك الأول بها .. تبدأ حياتها الخاصة و تمتزج لحظاتها المتباعدة.. تصير أكثر كثافة .. تصير فنا! هكذا بدأت أرقبها في غرفها المظلمة .. منتشيا لأنني صرت أملك حكايات مضت .. قادر على ملاحقتها و استدعائها.. حتى لو اعترفت أنها أخذت مني ثلاثين عاما حتى الآن و تركت لي شعرة بيضاء وحيدة في شعري تبحث عن أخوة _ سيتسللون قريبا _ و حتى لو اعترفت أن مذكرات كاتبي المفضل ( ماركيز ) لم تقنعني إلا في تصديرها العبقري .. لأن الكولومبي الخائن لم يكتب ذكرياته..و لكنه كتب أكثر رواياته خيالا

8 comments:

باسم شرف said...

يابن الجنية
حلوة قوي ياطارق .. انت والله يابني كاتب عبقري ومن اهم الكتاب اللي بيكتبوا في مجال الادب في الجيل ده

واذا كانت الثلاثين تؤلمك فانها سند لك تتكأ عليه لتكون طارق بخبراته الناضجة والمفعمة بشباب يجن

حلوة قوي

يا اخي خلتني اقعد ساكت بعد مدونتك دي .. اتامل ..

كراكيب نـهـى مـحمود said...

الله
يعني مكنش كفايه علينا كلمات ماركيز المركزة المتامله كعادتها
لتلمس انت وترا مرهقا من فعل الاتكاء عليه وتطرح اشكاليه محمله بالغموض كيف مضى ما مضي
كيف استهلكتنا سنوات الدراسه واعوام الحلم الاموصوف
وفجاه تسلل العمر
تحياتي على البوست الجميل ده

طارق إمام said...

باسم
كالعادة بتحسسني بالخجل و العجز قدام محبتك
(كراكيب)
متشكر جدا
على التعليق المضىء..هو بالفعل وتر مرهق و سؤال معلق مثل دمعة..

Dananeer said...

حلوه يا طارق بجد
و عنك حق احنا مزيج بين اللى بنعيشه و اللى عندنا نحكيه عن اللى عشناه
و نظرتنا ليه بعد ما مرينا وبيه و فكرنا فيه
وكويس انك حاسس انك كبرت و عارف رايح فين
ساعات باحس ان فيه وقت بيجى علينا بنشيخ من غير ما نكبر و ننضج
معرفش!
ماركيز و عشت لاروى من الحواديت الحلوه
جايز يكون حكى فى شكل هلاوس

طارق إمام said...

دنانير
خطوة عزيزة
ساعات بنشيخ من غير ما نكبر..ممم..صح جدا..بدليل اننا ممكن نكرر نفس الأخطاء طول الوقت..و نخاف من الحياة كإن كل يوم لنا فيها هو أول يوم...

Bent Masreya said...

طارق
مبروك البلوج على بلوجسبوت

الشربات والجاتوه وصلوك؟

:)

طارق إمام said...

بنت مصرية
ميرسي
وصلوا يا زينب لكن الجاتوه كان ناقص 3 حتت
عموما بالهنا و الشفا
(:

Anonymous said...

اولا انا من معجبين الكاتب (التشيلى الاصل) غابرييل لانو ببساطه مبدع وانا اخالفك فى نقطه الخيال لانو نحن عايزين خيال لانو الاوضاع والحمدلله زفتا لازم نحلم شويه ونتخيل واتمنى انك يوم من الايام تصبح مثله لانك موهوب ومختلف والحياه قصيره لازم تتامل لازم تكون انانى تدى لنفسك اكتر من الاخرين عيش اللحظه وما تبخل على نفسك عيش مجنون حاتستمتع لانو الحياه ما تستناش وانشالله تكون قرات راويتو (مئه عام من العزله) لانها رائعه