Friday, October 27, 2006


سعادات خطرة

شاخت المرأة فجأة, و كان علي الآن أن أرقبها كشبح في طريقها للمقابر
المرأة التي طالما وهبت جسدها لعابرين.. و علمت كثيرين _ بدأب قديسة _ كيف ينظرون لأجسادهم .. وضعت نفسها أخيرا في خدمة الموت..و صارت تجاعيدها مرآتها الأكثر صدقا في هذا العالم.. مرآة داكنة بلون خطايا كثيرة
كانت المرأة التي أتأملها الآن بدموع مكبوحة هي ذات الجسد القديم الذي رأيته عاريا..ذات شتاء سكندري غامض , منذ أربعة عشر عاما, كعاهرة تقليدية بسيجارة في جانب فمها و ماكياج ثقيل.. لا زلت أذكر اللحظة التي رأت فيها مخطوطات بعض قصصي المبكرة و أصرت أن تقرأها.. وافقت أنا على مضض.. قبل أن تفاجئني صاعقة ردها غير المتوقعة..قالت لي المحنكة ذات الأربعين ربيعا : حلوة .. لكن واضح فيها انك معرفتش نسوان! كنت أغيب في ذهوليبينما تنظر لي بعيني قاتلة ليلية , بوجه لم يمارس ملامحه إلا في العتمة و بأصابع منحتها اللذة تاريخها السري , و قسوتهاالحاسمة..المرأة التي علمتني أنه لا سعادة حقيقية بلا خطر..المرأة التي كانت كضاربة ودع تتنبأ لي بأعوام طويلة قادمة.. و التي أخبرتني بأشد تفاصيل حياتي الآتية دقة..ثم اختفت عني لأنها خافت أن تقع في غرامي..خافت أن تعود الدماء لقلبها المخبوء في صحراء صدرها الميتة...رأيتها تمشي بكل ثقل شيخوختها , و قد غطت شعرها...و بعد تردد استوقفتها, بينما كان الهواء الساحلي يمر بين ساقيها لتحكم قبضتها على فستانها الخفيف بما يليق بأكثر الأشباح وقارا..عبارة وحيدة هي التي حملت ر وحها القديمة : ( ازيك يا وله )
المرأة التي باغتتني فجأة بكل ارتباكات المراهق الذي كنته, مضت..ولا أعرف إن كنت سأراها ثانية أم لا .. و حتى إن قابلتها من جديد ,,اي مرثية سأكون قادرا على كتابتها حينئذ ؟ و أينا سيكون فيها البطل : المرأة السكندرية..أم ..أنا ؟؟

9 comments:

Luís galego said...

hello from Lisbon/Portugal

باسم شرف said...

عزيزي طارق المرثيات لا تحتاج لرجل عظيم او امرأة تصنع الاسطورة بغيرها

المرثيات للعاديين لانهم حقا موجودون

هذه العجوز التي استطاعت ان تصير حياة لغيرها ... هي مرثية لنا في الحقيقة

لمياء التهامي said...

طرووووووق..حلوة المدونة يا سيدي..بس انت ليه مصر تنشر صورتك القديمة .. انشر صورك الجديدة .. و النننننننننبي يا شيخ.. أما عن رأيي في كتابتك فهو معروف ( أول شارع رمسيس يعني ) ههههههههه

كراكيب نـهـى مـحمود said...

يعجبني هذا النوع من الكتابة التي يتأرجح فيه المتلقي بين ذاتية الاديب

وفكرة الادب
بوست مفعم بالتامل

سَيد العارفين said...

باغتتك المرأة و باغتتني الصورة...

كتابة بطعم الحنين

ابراهيم السيد

طارق إمام said...

سيد العارفين
شكرا جزيلا

AZ said...

هو ليه لازم يبقي في بطل.... احلي الحكايات اللي بتبقي كلها ناس معديه... بيجوا وياكلوا ويمشوا علي رأي الأميرة عطا..

طارق إمام said...

az
معاكي حق والله
البظل احنا اللي بنخلقه
و ساعات اللحظات الهامشية جدا تكون أبظالنا

Anonymous said...

طريقتك جميله فى وصف الزمن زانو كيف يغير الناس