ذاكرة الخواء
منذ عدة أيام , و بينما أقوم بمراجعة سريعة لذاكرة الأرقام في هاتفي المحمول .. استوقفني رقم بلا اسم يدل عليه . كدت أن أمسحه فورا , خاصة و أن الذاكرة كانت مكتظة و لابد من استبعاد الأرقام الأقل أهمية . غير أنني فجأة اكتشفت أن هذا الرقم يخص الفتاة التي كانت ذات يوم حبيبتي , و أنني قد احتفظت به منذ انفصالنا على هذا النحو : مجرد جثة رقمية بلا عنوان , بلا لافتة تشير إليه أو تدل عليه . و فكرت : كيف تحول كائن كامل , بأنفاسه و أشواقه .. بلحمه و دمه .. بأحلامه و آماله إلى مجرد رقم منسي في ذاكرة معدنية باردة , كيف نام هكذا في مساحة افتراضية يتيمة قانعا بهامشه الضيق ؟؟ و أي ذاكرة في الوجود تحملنا جميعا كمجرد أرقام تخرج في لحظة تاركة مكانها لأرقام جديدة..تفقد أسماءها و يصير أملها الوحيد أن تحظى بالترحم تحت التراب ؟؟
لم أقو على حذف الرقم .. رغم أنني اكتشفت أنني لا زلت أحفظه عن ظهر قلب..و لم أعد اليه رغم ذلك اسمه المفقود..و تذكرت عبارة قرأتها ذات يوم و نسيت صاحبها : انك تعرف الاسم الذي ينادونك به , ولكنك لا تعرف الاسم الذي هو لك
تركته ينام من جديد تحت ثرى جهازي المصمت , و اكتشفت بينما أستكمل جولتي أنني أحتفظ أيضا بأسماء بلا أرقام!! و بأسماء متشابهة بلا ألقاب عجزت عن التفريق بينها ..و بأسماء اختصرت في رموز نسيت بالأساس الى من تشير..و خفت من الغاء أي منها أيضا
أخيرا قلت لنفسي : يا عم سيبهم عايشين..قبل أن أهمهم : ما الدنيا إلا ( موبايل ) كبييييير