
.. في النهاية ، و بنعومة ، و بأقل قدرٍ من الشغف .. عليك أن تنزع أصابعك من جهاز الـ " كوليكت فور "، فهو في النهاية لا يصلح كجهاز تلصص على أفكارك – تلك التي كانت في الماضي عبقرية_ مجرد تطور تقني للعبة " السيجة " لا يدوِّم الرمال و لا يزعج قشرة الأرض الهشة ، يجعلك تتبارى و أنت أكثر جمالاً و بعداً عن التقلبات القلقة للهياكل العظمية .. أو : هي متعة ممارسة ذنب قديم دون أن تتسخ يداك بذلك التراب الطفو لي الذي تسبب في كل مخاوف حياتك حتى هذه اللحظة
كان على الأرجح قد لمَّ الأطفال حولـه. هؤلاء ذوي الصحة الأرستقراطية من مدمني لعبة الـ كوليكت فور "،و المُبيَّـتيـن للبوكر و الجولف ، بأحلامٍ آمنة و أنوفٍ مرفوعة لأعلي ، و عندما راحوا يهزمونه واحداً واحداً و ينحونه من المنافسة مبكراً .. عدل قليلاً في قوانين اللعبة ، و قرر أن احترام الأكبر سناً و ليس الأكثر أحلاماً يُملي أن يظل مستمراً بغض النظر عن النتيجة
في نظر ربــة البيت هو خادم عجوز مخرف . في نظر زوجها هو كاتم الأسرار و جامع أشتات العائلة. بالنسبة للرجل الكبير الذي يماثله في السن هو ذلك الرجل الذي ينظر للماضي بعين زجاجية لا تعكس سوى أقواس قزح . بالنسبة لنفسه لخص كلَّ شئ في جملةٍ واحدة كان يقولها في المرآة قبل النوم : أنا قطعة الأثاث الوحيدة التي لا غنى عنها لهذا البيت . ضحى لكي يصل إلى هذه المرتبة التي منحته أخيراً الحق في الجلوس معهم على مائدة طعامٍ واحدة بأن تكون له زوجة أو عشيقة .. و لا يفكر أبداً أن الكرسي الذي بات ملكه في طرف المائدة تزامن مع سقوط آخر واحدةٍ من أسنانه
ببساطة يتلقى كلام أصغر الأطفال و هو يقول : لقد تعودتُ على هزيمتك حتى أنني صرت ألاعبك و أنا مغمض العينين . طفلٌ آخر يقول له : أنا أتدرب فيك لأكتشف طرق الفوز بأقل عددٍ من الحركات . أما المراهقة المترفعة ، شبيهة أمها في الطول و النحافة و استقامة الأنف و عاشقة الشِعر- كم هرَّب إليها سراً في طفولتها من الدواوين! ـ فقالت له باقتضاب : حياتك مثل أقدام شخص تعوَّد أن يمشي أثناء النوم
........................
.. أخيراً رأيتك تحلم ، أيها الخَطِر !، بجسدٍ بلاستيكي ضخم ملئ بدوائر ملوَّنة شفافة ، تعمل كفلاتر لألوان العالم الحقيقية .. و أنت ترى الحياة مجزأةً و مزدحمة .. كل مشهد في دائرته بلون يجاور مشهداً آخر في دائرة أخرى ، يلاصقه ، بلون آخر .. بل انك لم تقنع بمجرد الحلم ، بدليل تلك الستارة المنتفخة في غرفة نومك باختراعك المدهش الذي عملت فيه بدأب منذ طفولتك ـ لحظة دخولك لتلك الغرفة للمرة الأولى ، و حيث عرفت أنك ستنام بين هذه الجدران بالذات إلى أن يخرجوك منها ذات صباح أو مساء ، دون قرار منك ، جثة هامدة- و كل مساء ، تزيح الستارة عن شباك غرفتك، و توجه اختراعك للعالم الخارجي، لترى : صاحبة البيت الحمراء في دائرة ، زوجها الأزرق في دائرة، الطفل الأصفر و المراهقة الخضراء
..كلهم في مشهدٍ واحد . كلٌ منهم مع ذلك في عزلة لونه، كأنهم محض قطعٍ كرتونية مبعثرة جمَّعها الكولاج في مشهدٍ واحد لا يخفي حدة الخطوط الفاصلة
.. أخيراً رأيتك تحلم ، أيها الخَطِر !، بجسدٍ بلاستيكي ضخم ملئ بدوائر ملوَّنة شفافة ، تعمل كفلاتر لألوان العالم الحقيقية .. و أنت ترى الحياة مجزأةً و مزدحمة .. كل مشهد في دائرته بلون يجاور مشهداً آخر في دائرة أخرى ، يلاصقه ، بلون آخر .. بل انك لم تقنع بمجرد الحلم ، بدليل تلك الستارة المنتفخة في غرفة نومك باختراعك المدهش الذي عملت فيه بدأب منذ طفولتك ـ لحظة دخولك لتلك الغرفة للمرة الأولى ، و حيث عرفت أنك ستنام بين هذه الجدران بالذات إلى أن يخرجوك منها ذات صباح أو مساء ، دون قرار منك ، جثة هامدة- و كل مساء ، تزيح الستارة عن شباك غرفتك، و توجه اختراعك للعالم الخارجي، لترى : صاحبة البيت الحمراء في دائرة ، زوجها الأزرق في دائرة، الطفل الأصفر و المراهقة الخضراء
..كلهم في مشهدٍ واحد . كلٌ منهم مع ذلك في عزلة لونه، كأنهم محض قطعٍ كرتونية مبعثرة جمَّعها الكولاج في مشهدٍ واحد لا يخفي حدة الخطوط الفاصلة
.....................
بإشارة منه تـُطفــأ أنوار البيت ، كأنه الساحر الأخير في هذا العالم، و ليس عليه في الصباح إلا الاطمئنان على كرسيه في طرف المائدة، و مكانه المضمون في اللعب
بإشارة منه تـُطفــأ أنوار البيت ، كأنه الساحر الأخير في هذا العالم، و ليس عليه في الصباح إلا الاطمئنان على كرسيه في طرف المائدة، و مكانه المضمون في اللعب