
في الحقيقة الشقق المفروشة تحديدا هي اللي علمتني الفضيلة ، و خلتني طول الوقت حاسس بذنب خفي مصدره إني أملك ثروة ممكن أصحابي يحسدوني عليها و لا أستخدمها رغم ذلك إلا فيما حلله الله .. و الأسوأ ان اصحاب البيوت اللي بسكن فيها سرعان ما بياخدوني نموذج ع الاستقامة و الأدب بلا أي سبب منطقي في الواقع ، و يضربوا بيا المثل للسكان الجدد ، باعتباري شخص بيتحرك من البيت للشغل و من الشغل للبيت ..رغم اني برجع وش الصبح و بخرج بالليل كتير ... و من ناحيتي بستجيب لشعور مرضي باللذة المازوخية و ببالغ في استقامتي مرغماً لأتلقى دعوات التوفيق المتبوعة بالحنق على بقية الشباب اللي في سني .. الصيع بتوع البنات اللي مطولين شعرهم ـ على فكرة في أغلب المواقف دي بيكون شعري طويل بالفعل و مش متسرح أحيانا .. أما لو حطينا في الاعتبار ان لا ملامحي ولا طريقة لبسي بتعكس صورة شخص ملتزم و ف حاله .. فيبقى انا فيا حاجة لله
علاقتي الشرعية بالشقق المفروشة المدعومة بالوحدة النظيفة خلت الشيء الوحيد اللي ممكن اعمل معاه علاقة سرية جوا الشقة هو الحاجات اللي الناس اللي قبلي سابوها ، لإنهم نسيوها أو لإنهم اعتبروها مش مهمة و هم بيودعوا الجدران ..في الغالب عملية التنضيف اللي بتسبق مجيء ساكن جديد مش بتكون متقنة ، لإن البواب مش ضامن هتدفعله مقابل ده ولا لأ ، فبيستنى لما تسكن و بعدين تطلب منه ينضف .. هايقولك والله منضفها .. هتقوله عارف يا باشا بس عايزين كدة وش تاني على روقان، و تطلعله اللي فيه القسمة .. أنا بقى اكتشفت ان الوش الأولاني كفاية قوي .. و بقيت الوشوش دي شغلتي .التذكارات المهملة دي بعرف منها حاجات كتير عن الشخص اللي كان عايش قبلي .. و اتخيله .. و بعد فترة بوصل لإني ابقى متأكد اني لو شفته في الشارع هعرفه و اقول له مش حضرتك كنت ساكن في الشقة الفلانية ؟ الحاجات اللي بتكلم عنها ممكن تكون علبة سجاير منسية ، أو شوية ورق بيدل على جزء من المهنة ، أو كلمات مكتوبة في لحظات ضيق ووحدة ليها علاقة بالدنيا و الحب وكدة .. أو صورة قديمة
مش عارف ليه حسيت بعد كدة فجأة اني أناني ، لإني لما بسيب مكان مش بنسى ورايا حاجة .. و أي حاجة مش لازماني بقطعها ..طب و اللي هيسكن بعدي يسلي وحدته ازاي ؟ خصوصا لو كان مؤدب ؟ فبقيت اسيب الحاجات اللي مش محتاجلها .. حاجة كدة من ريحتي تحسس اللي بعدي انه مش في بيت أشباح ، و ان فيه واحد قبله كان عايش هنا و متصالح مع الحيطان
هو ممكن يسأل صاحب العمارة عن الشخص اللي كان ساكن قبله و اللي نسي حاجات ، فصاحب العمارة يحكيله عني .. فيبدأ يعرفني من غير ما يشوفني ..و يتخيل شكلي .. و مين عارف .. مش مستبعد نتقابل مرة بالصدفة ونقول كلام كتير مدعوم بابتسامات و احنا مش مصدقين .. و نتأكد ان الدنيا فعلا صغيرة ، مجرد أوضتين و صالة و سرير بينام عليه كل الناس بالدور من غير ما ياخدوا بالهم